الشيخ محمد الصادقي الطهراني

497

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم وفي مواصفة « أرباب » ب « متفرقون » ومواصفة « اللّه » وجاهها ب « الْواحِدُ الْقَهَّارُ » دليل إجمالي فيه تفاصيل الأدلة على بطلان الشرك وضرورة التوحيد . فالأرباب المتفرقون الذين لا يملك كل نفسه فضلا عن عبّاده ، ولا يقهر شركائه فيتوحد ، وهي متقسمة الأقدار ، مختلفة المقادير ، متشاكسة فيها ، هذه المتفرقة المفرقة لا تجدي نفعا إلّا تبعثرا في الحياة ، وتعثرا في متطلبات الحياة ، فلا خير فيها - / إذا - / إلّا شر . وترى كيف تتأتى هنا صيغة الخير وهي أفعل تفضيل يقابلها ما فيه قليل الخير ، والأرباب المتفرقون لا خير فيهم لا كثيرا ولا قليلا ؟ الخير فيما لا يعدّى بمن لا يعني الأفعل ، بل مقابل الشر ، فإما الأرباب المتفرقون خير واللّه الواحد القهار شرّ ! أم اللّه خير وهم أشرار وقد يؤتى بالخير الأفعل مقابل الشر مسايرة في الحجاج ، دفعا عن اللجاج ، وأخذا بأقل تقدير بين الأمرين أنّ أحدهما المدّعى أفضل فليترك أمامة المفضول مهما كان فيه فضل . « أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ » في ربوبياتهم ، كرب العلم ورب القدرة ورب الحياة ، ورب السماء ورب الأرض ، ورب الشمس والقمر ، ورب البحار ، ورب الحسن ورب الحب ورب الأمن والخصب ، وهم - / على زعمهم - / ملائكة اللّه حيث هم حملة تعيّنات ذات اللّه وصفاته - / ثم الأرباب الجن وهم - / على زعمهم - / مبادئ الشر ، ومن ثم أولياء اللّه ، وهذه الثلاث كأصول الأرباب ، وكل متفرقون في عديدهم وربوبياتهم ومربوبيهم ، تفرقات فوق تفرقات ، ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور ؟ . أهؤلاء خير « أَمِ اللَّهُ - / الْواحِدُ - / الْقَهَّارُ » ف « اللّه » واحد في ألوهيته الأصيلة لدى الكل وفي خالقيته « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » .